عبد الجبار الرفاعي

264

محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية

على دلالة ايجابية مثبتة ) وهو أن ما يقوله يريده ، ولما كان قيد العدالة قد أخذه المتكلم في كلامه فلا بد من أن يكون مرادا له . مناقشة المصنف : إنّ دلالة سياق الخطاب على دخل القيد في مراد المتكلم لا إشكال فيه ، ولا نناقش في أن هناك ظهورا حاليا للمتكلم بان كل ما يقوله يريده ، أي أن كل ما يبينه المتكلم ، وكل ما هو ثابت في مرحلة المدلول التصوري ، فهو داخل في المدلول الجدي ، ولما كان قيد العدالة ثابتا في مرحلة المدلول التصوري ، فلا بد من أن يكون داخلا في نطاق المدلول الجدي ، بمعنى ان كل وصف من الأوصاف يأخذه المتكلم في كلامه ، وكان ثابتا في مرحلة المدلول التصوري ، فهو ثابت في مرحلة المدلول الجدي . وعلى هذا الأساس ثبتت قاعدة احترازية القيود ، القائمة على الظهور الحالي السياقي الذي يعني : ( أن كل ما يقوله المتكلم يريده ) وقيد العدالة قاله فيعني ذلك أنه يريده ، أي أن ما يأخذه في مرحلة المدلول التصوري هو مراد له جدّا ، ( مأخوذ في مرحلة المدلول التصديقي الثاني ) . وهذا يعني أن الوصف داخل في شخص الحكم لا في طبيعي الحكم ، فإذا انتفى الوصف ينتفي شخص الحكم ، ولا ينتفي طبيعي الحكم . إذا انتفى قيد العدالة فيعني ذلك أنه ينتفي شخص وجوب الاكرام عن الفقير الفاسق ، لكن لا ينتفي طبيعي وجوب الاكرام . بمعنى ان المنفي هو حصة من وجوب الاكرام ، وهو وجوب الاكرام بملاك العدالة خاصة ، اما وجوب الاكرام بملاك المرض ، أو بملاك السفر ، أو بملاك العلم . . . الخ ، فقد لا ينتفي ، وإنما يجب الاكرام بملاك آخر ، ولسبب آخر .